يُعتبر التحالف الدولي ضد تنظيم داعش من أهم التحالفات العسكرية في التاريخ الحديث لمواجهة الإرهاب والتطرّف حيثُ كانت بدايته من العام 2014 وبمشاركة ما يقارب ال 80 دولة من جميع انحاء العالم عربياً وغربياً معتمداً بشكل أساسي على مواجهة الخطر المحدق الذي خلقه هذا التنظيم في العالم وهدد البلدان في مختلف الأصعدة الإقليمية والوطنية والعالمية.
تنظيم الدولة الإسلامية يعمل على كسر حدود بلدان العالم وإخضاع الرؤساء لعقلية متطرفة مرجعيتها فكر متطرّف متشدّد قائم على انتهاكات حقوق الفكر والرأي والتعبير ومعتمداً على سياسة التغرير والوهم وجذب الأفراد والنساء له بشكل هستيري تحت ذريعة الخلاص من الطرف الآخر وأرض الميعاد بالنسبة لهم.
هذا الفكر العميق الخطير يؤكّد أهمية محاربة من يقوم بقيادة هذا التنظيم واللافت أنّ سوريا لم يكن لها دور في ذلك على أيام النظام السابق لتتصدّر المشهد وتدخل في التحالف في ظل النظام الجديد، وهنا تتمثل الأهمية .
- أهمية انضمام سوريا الى التحالف:
من اللافت جداً انضمام سوريا الى التحالف في ظل النظام الجديد بعد سقوط نظام بشار الأسد حيث جاءت هذه الخطوة في الأسبوع السابق من شهر تشرين الثاني من العام الجاري 2025 ولها دلالات واهمية على مختلف الأصعدة حيث يتصدر في أهمية هذا الانضمام تعزيز التعاون الأمني ما بين الدولة السورية الجديدة وأعضاء التحالف بما يعني اعترافا مطلقاً بالنظام السوري واجهزته الأمنية في مكافحة الإرهاب وهذا يُعزز دور الدولة السورية في موضعها الإقليمي والمحلي ويؤكّد ان دورها فاعلاً ومختلف عن دور سوريا في ظل النظام البائد والذي كان داعما للإرهاب. وأكثر من ذلك كان النظام السوري الراعي الأساسي لتنظيم داعش وهذا ما يمكن تفسيره بعدم الاعتماد عليه في محاربته.
تأتي الأهمية أيضا على صعيد تحسين العلاقات ما بين سوريا والدول الأخرى في التحالف على اعتبار ان سلامة التعاون الأمني وايجابيته وشفافيته في مواجهة الإرهاب والتطرف ستقود العلاقات الى ازدهار في المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية . فالاستقرار الأمني في مواجهة الإرهاب والتطرّف واثبات الدولة السورية جديتها في محاربة التنظيم في معاقله وأوكاره ستوضح للمجتمع الدولي مدى فعالية الدولة السورية في هذا التحالف وهذا الأمر سوف يثمر على القطاعات الأخرى بتحسين نوعية العلاقات وعمقها في سبيل دعم سوريا كبلد مقاوم للإرهاب والتطرّف .
وأيضاً يحمل هذا الانضمام مفهوم ودلالة واضحة أنّ المجتمع الدولي على رأسها الولايات المتحدة الامريكية باتت تنظر الى الدولة السورية الجديدة نظرة مسؤولية واعتبار وجدّية في مواجهة التنظيم، مع العلم انها كانت تعتمد على قوات سوريا الديمقراطية في محاربة داعش في ظل النظام السابق وهذا يعزز من مسؤولية الدولة السورية في مهامها من جهة ويؤكد ان التحالف الدولي كان يعتمد على قسد من مبدأ الضرورات والاولوية لدخول التحالف هو الدول وليس فصائل مسلحة مثل قسد .
وهنا يثور تساؤل هل انضمام سوريا الى التحالف الدولي سيلغي اعتماد قسد في مواجهة تنظيم داعش وخاصةً أننا نعلم أنّ قسد مازالت تشرف على سجون التنظيم في الشمال السوري ؟؟! وكيف ستتبادل المهام بين الدولة السورية وتنظيم قسد في هذا الملف في ظل التوترات الحاصلة؟
في جميع الأحوال تجدر الإشارة ان دخول سوريا في التحالف الدولة هو خطوة رائدة بامتياز تعزز من دور سوريا في العالم وفي مواجهة الإرهاب والتطرف ولكن يجب ان نعي ان هذا الانضمام سيجعلها أمام تحديات امنية وقد تكون امام عمليات نوعية من تنظيم داعش انتقاماً لهذا الانضمام مما يستدعي رفع الحس الأمني والتجهيزي لسوريا في مواجهة هذا التنظيم في مختلف الأصعدة .
التعليقات
اضافة تعليق جديد
| الإسم |
|
| البريد ( غير الزامي ) |
|
|
|
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |