Loading...







الرئيسية/دراسات أكاديمية وتربوية/داعش من جديد


داعش من جديد

عدد المشاهدات : 13
د.مجد عيون السود

حرر بتاريخ : 2026/02/26





                               "داعش من جديد"          9 رمضان 1447هـ الموافق 26  شباط 2026            

               مقال تحليلي بقلم د.مجد عيون السود متخصّص في قضايا التطرّف والإرهاب  

في ظل التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا وأبرزها سيطرة القوات السورية على الرقة ودير الزور وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق سيطرتها وما تبع ذلك من فوضى في السجون والمخيمات التي كان يقطنها عناصر تنظيم داعش وأبرزها سجن "الشدادي" في الحسكة وسجن "الأقطان" في شمال الرقة ومخيم "الهول" ومخيم "روج" في ذات السياق يظهر تنظيم داعش المتطرّف العنيف من جديد الى الساحة مهاجماً بشكل مباشر الدولة السورية .

فما هي أسباب هذا الظهور في أيامنا الحالية بعد الهزيمة النكراء التي طالته في عام 2019؟ وماهي دوافع  التسجيل الصوتي الذي بثّه أبو حذيفة الأنصاري  والتحريض ضد الدولة السورية في هذا التوقيت ؟؟ ومن جانب آخر يُثار التساؤل عن مدى قوة التنظيم في عامنا الحالي 2026 وعن مدى قوة التنسيق بين خلاياه بين مختلف الأماكن في العراق وسوريا وباقي البلدان ؟ وأخيراً التساؤل يُطرح عن دور التحالف الدولي الذي انضمت اليه سوريا مؤخراً في تشرين الثاني من العام 2025 في مواجهة التنظيم من جديد

اسئلةٌ نعمل على وضع أجوبة لها في مقال استقرائي تحليلي حول هذا الموضوع .

أولاً: أسباب الظهور من جديد :

مما لا شكّ فيه إنّ سقوط نظام بشار الأسد قد خلق فراغاً أمنياً ملحوظاً في فترات مؤقتة بعد السقوط وقد استغلّ تنظيم داعش المتطرّف الإرهابي هذا الظرف لإعادة تموضعه الجغرافي في مناطق حيوية في البادية ودير الزور وغيرها سعياً في رفع مستوى جاهزيته لأي هجوم،  ومن جانب آخر مع الإنجاز الكبير الذي قامت به الدولة السورية في استعادة دير الزور ومنبج والرقة رافق هذا الإنجاز التاريخي وقائع مريرة في السجون التي كانت تضم مقاتلي داعش وكذلك المخيمات التي كانت تضم ذوييهم من نساء وأطفال حيث شهدنا هروب أعداد قد تُقدّر بالمئات والآلاف منهم خارج السجون وهذا الأمر بشكل قطعي تعود مسؤوليته إلى تنظيم قسد الذي تعمّد ذلك ليربك الدولة السورية والمجتمع الدولي بمخاطر هروب مثل هؤلاء الذين يُشكلون قنبلةً موقوتةً على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي أيضاً .

أمام هذه الوقائع شهدنا تحركاً لم يكن بالمُستغرب من هذا التنظيم المتطرّف وخرج المتحدّث الرسمي لهذا التنظيم مُهدداً القيادة السورية ومحرّضاً ضدها مستفيداً من روح كان قد اكتسبها من هروب جنود له من سجون كانت تسيطر عليها قسد وتبعًا لما قام به من إعادة موضعة بعد سقوط بشار الأسد، لأنه من المعلوم أنّ هذا التنظيم المتطرف الإرهابي ينشط في فترة الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية ويخلق الفوضى سعياً لتحقيق مآربه .

ثانيًا : دوافع التحريض ضد الدولة السورية :

إنّ تنظيم داعش المتطرّف الإرهابي يدّعي بما لا يملكه ويحرّض بما لا يؤمن به، فالتنظيم بعيدُ عن الدين الإسلامي الحقيقي القائم على الوسطية والاعتدال، فهو يدّعي العقيدة السليمة والايمان بكتاب الله وهو بأفعاله يرتكب الجرائم ويهتك الأعراض ويسفك الدماء باسم الدين، ويحرّض باسم الدين، ويجنّد النساء والأطفال باسم الدين، وينهب الأموال باس الدين.

انَّ النصر الذي جاء على يد الرئيس احمد الشرع وتحرير سوريا من آل الأسد وسيطرته على البلد وضبطها من مختلف النواحي وانفتاحه دبلوماسياً على المجتمع العربي والغربي، وتسارع الإنجازات التي قام بها على مختلف الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، إضافةً لاتباعه منهج الوسطية والاعتدال في إدارة البلاد، وانضمامه الى التحالف الدولي لمحاربة داعش ... كُل هذه المعطيات الواسعة جعلت تنظيم داعش بحالة من الغليان ضد الدولة السورية وضد الرئيس احمد الشرع وبات هذا التنظيم المتطرّف الإرهابي يبحث عن الفرصة المناسبة لضرب استقرار سوريا وانجازات الرئيس احمد الشرع.

ثالثًا : مدى قوى التنظيم في عامنا الحالي 2026

مما لا شك فيه إنَّ المُعطيات التي سبق ذكرها ابتداءً من سقوط نظام بشار الأسد والفوضى الأمنية التي تلت مرحلة سقوط نظامه وصولاً لاستعادة الرقة ودير الزور من تنظيم قسد الذي تقصّد احداث فوضى في سجون داعش وفرار آلاف المقاتلين من هذا التنظيم، شكلت من جهة معينة ورقة دافعة لتنظيم داعش في استعادة قواه نسبياً ورفع مستوى جهوزيته في القيام بعمليات إرهابية طالت رجال الامن السوري، مما يدفعنا للقول إنّ التنظيم بات خطره يتصدّر في وجه الدولة السورية وكذلك الخطر يتوسع الى الصعيد الإقليمي وتحديداً تجاه دولة العراق التي قد تكون شهدت فرار المئات وقد يكون الآلاف من ذوي هذا التنظيم" من مخيم الهول" الى داخل أراضيها  وهذا ما يُشير الى خطر حقيقي يمكن وصفه بقنبلة موقوتة في المنطقة.  

 

 

رابعًا: دور التحالف الدولي وسوريا في مواجهة خطر داعش:

سوريا اليوم أمام مسؤولية جدّية في مواجهة خطر هذا التنظيم وتحديداً بعد غياب دور تنظيم قسد الذي كان يتصدّر المشهد دوليًا في محاربة هذا التنظيم تبعاً للدعم الدولي الأمريكي .

ودخول سوريا في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لمحاربة داعش أتوقع أنه سيدخل بمرحلة التفعيل الجدّي في الأيام المقبلة فتنظيم داعش لا يمكن أن يُسمح له بإعادة ترتيب أوراقه ولا يمكن أن يُسمح له بالتوسع في أفعاله الجرمية وخاصة في دول الجوار وعلى رأسها العراق وهذا ما يدفعنا للإشارة عن أهمية التعاون العراقي السورية في مواجهة التنظيم، وأمام هذا المشهد لا نستبعد أن نرى تحالف سوري عراقي لمواجهة تنظيم داعش الذي بات خطره يُثير مخاوف سوريا والعراق بشكل خاص .

 

خامسًا : خاتمة

نحن أمام تنظيم متطرّف إرهابي يقوم على فكر متطرّف عنيف ينتشر في فترة النزاعات والصراعات ما يجعلنا نسلّط الضوء على أهمية العمل مع دولتنا للوصول الى الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي لقطع الطريق أمام هذا التنظيم الذي يُراقب مجريات الأمور ويعمل على بث السموم في مجتمعاتنا من الطائفية والعنصرية ونشر خطاب الكراهية بين أفراده مما يسهل عليه مهمته في ضرب المجتمعات وضرب القيادات وخلق الفوضى التي تُسهم في إعادة توسعه وتمركزه في نقاط استراتيجية يعتبرها مكتسبات له.

وعطفاً على ذلك أضع في نهاية مقالي هذا جانب من المقترحات :

1-  تشكيل مراكز دعم نفسي لمن كان في المخيمات التي كان يقطنها ذويي هذا التنظيم ونزع الفكر المتطرف الذي تمّ غرسه في أذهانهم في السنوات السابقة .

2-  انشاء مراكز حوار بين مختلف فئات المجتمع وفي الجامعات والمدارس توضح مفهوم التطرف العنيف ومخاطره في المجتمع.

3-  نشر التوعية حول مخاطر التطرف العنيف وكيفية مواجهته من خلال برامج التواصل الاجتماعي من خلال فرق متخصصة.

4-  الإسراع في محاكمة عناصر داعش أمام المحاكم السورية محاكمةً علنية مما تُشكل رادعاً للغير وكذلك الإسراع في تسليم الأجانب منهم الى دولهم بشكل علني .

5-  تعزيز السيطرة الأمنية من قوات الأمن السورية في المدن التي كانت تشهد سجون ومخيمات يقطنها منسوبي هذا التنظيم وعلى رأسها الرقة ودير الزور.  

 

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد


إليك فيديو عن أخر أعمال وأخبار الهيئة


تواصل معنا

أرسل لنا رسالة