Loading...







الرئيسية/مقالات أدبية وعلمية/قراءة في زيارة نواف سلامة إلى دمشق


قراءة في زيارة نواف سلامة إلى دمشق

عدد المشاهدات : 66
د.مجد عيون السود
دكتور في القانون الدولي
حرر بتاريخ : 2026/05/11





زار رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلامة العاصمة السورية دمشق مساء 9 أيار 2026. تمثل هذه الزيارة تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، إذ تعيد ضبط قنوات التواصل لتكون من دولة إلى دولة، بعيداً عن القنوات الحزبية التي حكمت العلاقة قبل نهاية حكم بشار الأسد.

أولاً: دلالة التوقيت:

تأتي الزيارة بعد عام ونصف من إعلان "تحرير سوريا"، وفق التوصيف الرسمي السوري. هذا التوقيت يرسل رسالة سياسية من الجانب اللبناني: دمشق تجاوزت مرحلة التوتر الإقليمي في نظر جيرانها.

اللافت أن اللقاء جرى بين رئيسي سلطتين تنفيذيتين، نواف سلامة وأحمد الشرع. هذا النمط من التعامل المباشر هو الأصل في العلاقات الدولية، ويختلف عن المرحلة السابقة التي كانت تُدار فيها العلاقة عبر أطراف غير رسمية.

ثانياً: محاور الزيارة ونتائجها المباشرة:

1. رسالة سياسية: تؤكد الزيارة أن الحكومة اللبنانية هي القناة الشرعية الوحيدة للتواصل مع دمشق، والهدف المُعلن هو حصر قرار العلاقات الخارجية بيد مؤسسات الدولة، ومنع أي طرف حزبي من فرض أجندته على السياسة اللبنانية تجاه سوريا.

2. الملف الأمني: ناقش الطرفان، بحسب البيان الختامي، ملف ضبط المعابر الحدودية والأنفاق غير الشرعية التي كُشف عنها مؤخراً. الجانبان اتفقا أهمية تفعيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، بما فيها تحركات مجموعات مرتبطة بالنظام السابق.

 

3. الملف الاقتصادي: تحمل مفهوم ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين فإطلاق مجلس أعمال لبناني سوري مشترك (مايو 2026) لفتح أسواق الترانزيت، مما يمثل "طوق نجاة" اقتصادياً للطرفين بعيداً عن سياسة الأحزاب ويجسّد مصالح دولتين تخدم شعوبها.

4. البعد الإقليمي: تتزامن الزيارة مع توجه إقليمي تقوده السعودية وتركيا وقطر، يدعو إلى تطبيع العلاقات بين الدول عبر القنوات الرسمية حصراً.

ثالثاً: آفاق العلاقة المستقبلية:

إذا استمر التنسيق الحالي، من المتوقع أن تنتقل العلاقة من التنسيق الأمني الضيق إلى تعاون وزاري شامل. الملفات المطروحة تشمل:

- ملف النازحين: وضع آلية مشتركة للعودة الطوعية بما يُحقق مصالح الدولة اللبنانية بشكل حقيقي ولا يبقى الملف ورقة ضغط على المجتمع الدولية

- الطاقة والاستثمار: بحث مشاريع ربط كهربائي واستثمارات متبادلة بما يضمن مصالح متبادلة لكلا الشعبين .

- الشؤون التعليمية والقنصلية: معالجة أوضاع الطلاب وتبسيط إجراءات الإقامة والدخول وتصديق الأوراق ومعادلة الشهادات ... الخ .

نجاح هذه الملفات يتوقف على قدرة الحكومتين على تجاوز إرث المرحلة السابقة. التحديات ما زالت قائمة، أبرزها ترسيم الحدود وبناء الثقة الشعبية وعدم فسح المجال لأحد الاصطياد في الماء العكر وتوتير العلاقية بين الطرفين .

رابعاً: خلاصة

زيارة نواف سلامة لدمشق ولقاؤه أحمد الشرع تعيد الاعتبار لمفهوم سيادة الدولة في العلاقات الثنائية. هي خطوة نحو صياغة علاقة متوازنة تحترم القوانين الدولية وتخدم مصالح الشعبين، وإنّ وصف "لبنان صديق" الذي ورد في هذا المقال لن يتحقق بالأقوال وحدها. الاختبار الحقيقي هو تحويل التفاهمات إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن اللبناني والسوري على المعابر، وفي مختلف القطاعات وهذا الأمر يحتاج الى إرادة حقيقية وهذا مؤكد وفق المعطيات ولذلك نؤكد أنّ هذه الزيارة هي اعلان رسمي بأن " لبنان بلد صديق" .

التعليقات

اضافة تعليق جديد

الإسم
البريد ( غير الزامي )
لم يتم العثور على تعليقات بعد


إليك فيديو عن أخر أعمال وأخبار الهيئة


تواصل معنا

أرسل لنا رسالة