الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا
(المفهوم- المهام- انحلال الأمانة- مابعد الانحلال )
بقلم د. مجد عيون السود 14
أيار 2026
تُعتبر
الأمانة العامة للشؤون السياسية أداةً هامة في مرحلة ما بعد التحرير وسقوط النظام
السابق وتتجسّد هذه الأهمية بمليء الفراغ السياسي في البلد، فمن المعروف أنّ حزب
البعث العربي الاشتراكي هو الحزب الحاكم في مرحلة ما قبل التحرير، وإنّ تحرير
البلاد وسقوط حزب البعد تطلب تصدّر جهة سياسية في الفترة المؤقتة لمتابعة تصفيات
هذه الحزب من مختلف الاور الإدارية والمالية وغير ذلك .
أولاً: مفهوم الأمانة
العامة للشؤون السياسية في سوريا :
هذا الجسد أو الكيان
طوّر نفسه من " مديرية عامة للشؤون
السياسية " كانت قبل التحرير في ادلب سنة 2024 الى " أمانة عامة للشؤون
السياسية" بقرار من وزير الخارجية والمغتربين أسعد
الشيباني . اذاً هو هيكل تنظيمي واداري مؤقت جاء ليسد الفراغ الحاصل بعد سقوط
النظام وسقوط حزب البعث العربي الاشتراكي . ويمكن القول ان العمر الزمني للمديرية والأمانة
اقل من سنتين وبعد السقوط باتت الأمانة فعالة بشكل جدّي في الفعاليات والنشاطات
السياسية والمدنية وتنظيمها داخل البلاد وتحت اشراف مباشر من وزارة الخارجية
السورية .
ثانياً: مهام الأمانة العامة للشؤون السياسية في سوريا
:
وفقاً لمتابعة سير
عمل الأمانة العامة للشؤون السياسية يمكن القول أنَّ المهمّة الأساسية الأولى للأمانة
العامة هي إدارة انحلال حزب البعث وإدارة التركات التابعة له وحقيقةً هذا أمرٌ ليس
بسهل ويتطلب وقت من جرد واستلام المقرات، والمستودعات، والممتلكات التابعة وتصفية ما
يتبع للحزب من "اتحاد شبيبة
الثورة" و"الاتحاد الوطني لطلبة سوريا" و"المنظمات النسائية"
وغير ذلك .
بمعنى آخر الأمانة العامة للشؤون السياسية عملت على مسح
حزب البعث العربي الاشتراكي بالمُطلق وكل ما يتبع له .
من جانب آخر نجد أنّ الأمانة العامة ذهبت الى إعادة هيكلة
النقابات وصياغة اللوائح الداخلية بما يمسح أفكار الحزب السابق ويضع رؤية
استراتيجية لبناء مجتمع سوري حر ويتلاءم مع مفهوم الحرية للبلاد .
أيضاً تولت الأمانة إقامة والاشراف المُباشر على كثير من ندوات
وورشات ودورات تدريبية وحقوقية للكوادر الشبابية والنسائية لدمجهم في مرحلة بناء
الدولة وخاصةً في المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد .
أيضاً لاحظنا نشاط ملحوظ للأمانة العامة في إنشاء مكاتب
لرعاية الشباب ولرعاية الطلاب الجامعيين ومكتب شؤون المرأة لتقديم برامج رعاية
بديلة عن الكيانات الحزبية السابقة.
ثالثاً: تحليل انحلال الأمانة العامة للشؤون السياسية
في سوريا :
من حيث المبدأ نقرأ قرار الانحلال هو قرار انتقالي يحمل
مفهوم اجرائي للانتقال بالبلاد من مرحلة مؤقتة الى مرحلة الاستقرار ونقصد
بالاستقرار هنا بالاستقرار السياسي الذي يضع البلاد على توازن حقيقي بين كافة
مكوناته .
ونقرأ القرار استناداً لسبب نشوء الأمانة فكما ذكرنا
سابقاً أنّ السبب الأساسي هو حل حزب البعث السابق بشكل نهائي وإدارة تركته وحسب
المعطيات فقد تكون هذه المهمّة الأساسية قد انتهت .
أيضاً من المعلوم أنّ هنالك جلسة مرتقبة لأعضاء مجلس
الشعب السوري في الفترة القادمة وإنّ انحلال الأمانة العامة يُعطي مؤشر واضح من
وجهة نظري أنّ قانون الأحزاب سيكون من بين الملفات الأولية التي سيُطرح في مجلس
الشعب . وكذلك يجب أن نعي أن الاندماج مع قسد يحمل مفهوم وطني أكثر مرونة في بعض
الأحيان وانحلال الأمانة العامة سيعطي بيئة سياسية آمنة أمام هذا الاندماج .
من جانب آخر نرى أنّ انحلال الأمانة العامة سيخفف ضغط عن
الخارجية السورية التي كانت تُشرف بشكل مُباشر على سير عمل الأمانة ويتيح المجال
للتركيز على الشأن الخارجي والعلاقات الدولية .
رابعاً : من يدير المشهد بعد انحلال الأمانة العامة :
الأمور بعد انحلال الأمانة العامة للشؤون السياسية ستعود
الى بوصلتها الأساسية وهي أن تُدار الملفات من قبل الجهة المعنية سواء من قبل مجلس
الشعب او هيئات وطنية ( نقابة – اتحاد -منظمة ..الخ) او وزارات وفقاً للاختصاص . وهذا
يعني حقيقةً سير الأمور وفق مسارها الصحيح وإعطاء الحريات في السلوكيات وابداء
الرأي والتعبير بعيداً عن توجه سياسي يجعل أي نشاط مقيّد بموافقة السلطة السياسية
في البلاد .
خامساً : خاتمة:
الأمانة العامة للشؤون السياسية كانت محطّة مفصلية هامة
في إدارة البيت السوري الداخلي في مرحلة بعد التحرير ولعبت دوراً هاماً في إدارة الفراغ
بعد سقوط حزب البعث ، وانحلال الأمانة العامة يحمل فكر واع من قيادة الدولة
السورية في إعادة الصلاحيات الأساسية لأجهزة الدولة وكياناتها من محافظات –
وزارات- هيئات – جمعيات نقابات – تبعاً للمسار الاجتماعي وهذا يعني مسار جديد
حقيقي للدولة السورية في إدارة المجتمع بشكل وبعقلية الدولة الحقيقية سعياً في
تحقيق تعافي حقيقي للدولة وللشعب السوري مما تركه النظام البائد .
اضافة تعليق جديد
| الإسم | |
| البريد ( غير الزامي ) | |
|
|
|
| لم يتم العثور على تعليقات بعد |
تواصل معنا